ابن حزم
99
رسائل ابن حزم الأندلسي
صلّى اللّه عليه وسلّم ، الواسطة بيننا وبين الواحد الأول : « من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما » « 1 » . فنحن نرجو من خالقنا أن نكون ممن « 2 » يضرب لنا في كشف هذه الغمة بنصيب وافر ننتفع به جدا يوم فقرنا إلى الحسنات وحاجتنا إلى النجاة بأنفسنا مما يقع فيه الآثمون ، وأن ييسرنا لسنّة حسنة نشارك من تصرف بعدنا ما كنا السبب في علمه إياه ، من أجره ، دون أن ينقص « 3 » من أجره شيء ، فهكذا وعدنا الخالق « 4 » الأول على لسان رسوله ، صلّى اللّه عليه وسلّم فهؤلاء ضرب . والضرب الثاني : قوم يعدون هذه الكتب هذيانا لا يفهم ، وهراء من القول وهذرا من المنطق « 5 » . وبالجملة فأكثر الناس سراع إلى معاداة ما جهلوه وذم ما لم يعلموه ، وهم كما قال الصادق عليه السلام : « الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة » « 6 » . فرأينا أيضا أن من وجوه البرّ إفهام من جهل هذا المقدار الذي نصصنا على فضله أولا ، ولعمري ما ذلك بقليل إذ بالعلم بهذا المعنى بنّا عن البهائم وفهمنا مراد الباري عز وجل في خطابه إيّانا . والضرب الثالث : قوم قرءوا هذه الكتب المذكورة بعقول مدخولة وأهواء مؤوفة وبصائر غير سليمة ، وقد أشربت قلوبهم حب الاستخفاف واستلانوا مركب العجز واستوبئوا نقل الشرائع « 7 » وقبلوا قول الجهال إنها كتب إلحاد ، فمرّوا عليها مرّا لم يفهموها ولا تدبروها ولا عقلوها « 8 » فوسموا أنفسهم بفهمها ، وهم أبعد الناس عنها وأنآهم عن درايتها ، وكان ما ذكرنا زائدا في تلبيس أمر هذه الكتب ومنفرا عنها فقوي رجاؤنا في أننا ببيان ما نبينه منها نكون السبب في هداية من سبقت له الهداية في علم
--> ( 1 ) الحديث في صحيح البخاري ( أدب : 73 ) ومسلم ( إيمان : 111 ) ومسند أحمد 2 : 18 ، 44 ، 47 . ( 2 ) ممن : سقطت من م . ( 3 ) م : ينتقص . ( 4 ) م : الواحد . ( 5 ) س : هذيانا من المنطق وهذرا من القول . ( 6 ) الحديث في مسند أحمد 2 : 7 ، 44 ، 70 ، والبخاري ( رقاق : 35 ) ومسلم ( فضائل الصحابة : 232 ) . ( 7 ) س : الشرع . ( 8 ) إنها كتب . . . عقلوها : سقط من س .